أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
159
أنساب الأشراف
الثقفي ، فانتخب المهلب اثني عشر ألفا من جميع الأخماس ، وعسكر بالجسر ، وأعان المهلب الناس ، واتخذ ألوية ورايات ، وقاتل الخوارج فهزمهم ، وعقد الجسر ، وأمر أن لا يتبعوا ، فصاروا إلى نهر تيرى وانضموا إلى عبيد الله بن بشير بن الماحوز فقال رجل من الأزد : أبا سعيد جزاك الله صالحة * عن العراق ليالي الحرب تلتهب والناس في فتنة عمياء مظلمة * والدين مهتضم والمال منتهب لولا دفاعك إذ حل البلاء بهم * لأصبحوا عن جديد الأرض قد ذهبوا وجبى المهلب خراج الفرات وغيره ، وأعطى الناس وانضم إليه محمد بن واسع الأزدي الناسك ، وأبو عمران الجوني ، وعبد الله بن رياح الأنصاري ، وكان معه معاوية بن قرة المري ، ووعظ المهلب الناس فقال : هذا عدوكم الذي لا ريبة في أمره ، ولا توقف عنه ، وقد لقيهم قبلكم مسلم بن عبيس الصابر المحتسب ، وعثمان بن عبيد الله بن معمر العجلي المفرط ، وحارثة بن بدر العاصي المخالف فالقوهم رحمكم الله بصبر وعزم ، وجعل المهلب على تميم الحريش بن هلال ، وسار حتى نزل بنهر تيرى ، وقد صار الخوارج إلى الأهواز ، فجبى خراج السوس ومناذر ، واستخلف أخاه المعارك ، فبعث عبيد الله بن بشير إلى المعارك مولى لأبي صفرة يقال له فايد من سبي الجاهلية في خمسين من الخوارج ، فيهم صالح بن مخراق ، فقتلوا المعارك وصلبوه ، فبعث المهلب ابنه المغيرة فأنزل عمه ودفنه ، وسار المهلب فأتى سولاف من مناذر ، وقد صار الخوارج إليها ، فقاتلهم فكشف المهلب ، وقتل عبد الرحمن الإسكاف مولى الأزد ، ويقال من أنفسها ، وكان فارسا راميا ، رمى طائرين فشكهما ، فقيل خرزهما فسمي إسكافا فقال الشاعر :